أبو الحسن الشعراني
211
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
وإن كان له شوق إلى الشراء وعدمه لجهتين . « إنّ الشوق الّذي يصل إلى حدّ الطلب » « لا يجب أن يكون أشدّ من الذي لا يصل » وذلك لأن الإنسان ربما يشتاق شوقا شديدا إلى شئ له مانع ، وشوقا خفيفا إلى ما لا مانع عنه ، فيريد الثاني دون الأول . « مثال إنجاء الغريقين » يتمثلون به لباب التزاحم وسيأتي إن شاء اللّه تفسيره في محله . والحاصل أنه إذا كان المصلحة في فعلين لا يمكن الإتيان بهما جميعا لا يمكن أن يتعلق الطلب بهما معا وإن كان فيهما المصلحة والشوق والرغبة ، لأن التكليف بالمحال محال مطلقا بأي وجه كان . والفرق بين التزاحم والتعارض بشئ راجع إلى الدليل الدال على الطلبين لا بشئ راجع إلى الطلبين في نفسهما كما سيأتي إن شاء اللّه في محله ، ولا فرق بين تقديم الأهم على المهم في باب التزاحم « 1 » ، وتقديم الخاص على العام في باب التعارض من حيث نفس الطلب ، بل الفرق بينهما من جهة أن دلالة دليل الخاص أصرح من العام واحتمال وجود
--> ( 1 ) - وليس الأهم والمهم كلاهما مطلوبين في باب التزاحم لاستحالة التكليف بالمحال فالأهم مطلوب دون المهم ، لكن لم يحصل العلم بكونه مطلوبا من أرجحية دليله سندا أو دلالة ، بل من حكم العقل به . منه ( قدّس سرّه )